الشيخ حسين الحلي
110
أصول الفقه
--> بالزمان ، لم يتجه فيه هذا الاشكال أعني لزوم تقدم ما هو متأخر رتبة ، بل كان الاشكال فيه متمحّضا للشرط المتأخر كما تقدّم تفصيله [ راجع الصفحة : 105 ، قوله : وتقريب هذا البحث . . . ] . وحينئذ يتسنى لنا الجواب عنه بالعنوان المنتزع . ولا يقال : لا داعي لأخذ نفس الزمان قيدا في الواجب ليكون ذلك موجبا لكونه شرطا في الوجوب لعدم كونه مقدورا ، لنلتزم بأنه شرط في الوجوب كي يكون شرطا متأخرا ليجاب عنه بالعنوان المنتزع ، وذلك لامكان القول بأن الواجب وإن كان مقيدا بالزمان إلّا أنه بنحو يكون التقييد داخلا والقيد أعني نفس الزمان خارجا . لأنا نقول : هنا يتأتى إشكال القدرة أيضا ، فإن التقييد بالزمان وإن كان بنحو يكون القيد فيه خارجا إلّا أنّ نفس التقييد لا يكون مقدورا إلّا بعد تحقق الزمان ، وحينئذ لا بد من أخذه شرطا في الوجوب وهو حسب الفرض متأخر عن الوجوب . فيتأتى لنا أن نقول إن الشرط هو العنوان المنتزع فيكون الوجوب حاليا ، لكن لا يكون الواجب استقباليا بل يكون الواجب حاليا أيضا ، فتكون النتيجة أن المكلف يجب عليه في أول الليل أن يمسك في أول الليل . أمّا الأول فلأنّ شرط الوجوب هو العنوان المنتزع وهو موجود ، فيكون المشروط به الذي هو الوجوب موجودا أيضا . وأمّا الثاني فلأن الواجب الذي هو الامساك لم يتقيد بالزمان الآتي ، فصار الحاصل أن طبيعة الامساك تعلق بها الوجوب من الآن أعني من أول الليل ، فيكون اللازم هو إيجادها عند تعلق الوجوب بها ، فلا تكون هذه الطريقة مصلحة لما كنا بصدده من أنه كيف وجبت المقدمة قبل وجوب ذيها ، ويعود المحذور من أول الليل ، فيقال إنه يجب الإمساك في أول الليل عن طهارة ، فلا بد أن نقول إنه لا بد من الغسل قبل أول الليل ، فيعود محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، مضافا إلى ما هو خلاف الضرورة من الدين من كون الامساك من أول الليل . لا يقال : إنا لا نأخذ الزمان بنفسه شرطا في الوجوب ولا بالعنوان المنتزع ، بل نقول إن الواجب مقيد بالزمان وهو أعني هذا الواجب مقدور ، غايته أنه مقدور في ظرفه لا حين الوجوب ، والقدرة المعتبرة هي القدرة على الواجب في ظرفه لا القدرة في ظرف تعلق الوجوب به . والفعل الواجب وإن قيدناه بالزمان الآتي إلّا أنه على نحو يكون التقييد داخلا ويكون القيد خارجا ، وحينئذ فلا مانع من كون الوجوب حاليا مع كون الواجب استقباليا ، لأنّ ذلك الواجب مقدور في ظرفه ، وهي - أعني